حسن الولهازي (تونس)
الفوارق بين الدين والفن
يشترك الدين والفن في جملة من الخصائص. فالقلق الوجودي هو القاسم المشترك بينهما. ويترتب عن ذلك أن السلوك الديني والفنّي هو سلوك إنفغالي، عاطفي يكشف عن الكبت والعجز. وهكذا فالعَالَمُ الذي يتحدث عنه المتديّن هو عالم من صنع الإنسان تماما كما يعود إليه صنع الأثر الفنّي. لكن هذه النزعة الذاتية في الدين والفن لا تتناقض مع سعيهما لإظهار ما يجب أن يكون عليه. هناك دعوة من الجهتين للمحبة وللصدق والإخاء والتعاون. وعلى العموم فالدين والفن يخدمان الإنسان لكن رغم إشتراكهما في بعض الخصائص فإن هناك فوارق عديدة بينهما:
الدّين
|
الفـنّ
| |
1-الدين يجعل الإنسان عبدا
|
الفن يجعل الإنسان خالقا مبتكرا
| |
2-الدين أداة كبت وإغتراب فهو أفيون الشعوب كما يرى ذلك ماركس.
|
الفن أداة تحرر وتجاوز للكبت فهو يمكّننا من رؤية الواقع كما يقول بول كلي.Paul Klee
| |
3-الدين يسلب الإنسان جوهره ويلحق كلّ الأعمال بالإلاه.
|
الفن هو علامة إبتكار وعبقرية.
| |
4-السلوك الديني إلزامي، يستعبد الفرد ويوهمه بالسعادة.
|
النشاط الفنّي هو تحرّر من ضغط الواجبات ويخلق في الإنسان توازنا نفسيا.
| |
5-الدين تفكير لاواقعي لا يعي بلاواقعيته.
|
الفن تعبير خيالي واع بلاواقعيته.
| |
6-يظهر الدين وكأنّه يحكم على الواقع ولكن الحقيقة أنّه يعبّر عن شخصية المتديّن لذلك فالدين يزعم الموضوعية.
|
الفن هو تنزيل مباشر وواضح لشخصية الفنّان لذلك فالفنّ ذاتي.
| |
7-ينسب المتديّن للعالم العلوي الذي إبتدعه بعدا واقعيا.
|
يظلّ الفنان يعتقد أن العالم السامي الذي إبتكره هو عالم خيالي.
| |
8-المتديّن يتوهّم أي يعتقد في وجود ما هو غير موجود.
|
الفنان يتخيّل أي يؤلف شيئا لم يكن موجودا.
| |
9-الدين يفسّر، يزعم أنّه نقل موضوعي للواقع وهكذا يمثّل الدين العلم البدائي.
|
الفن يقاوم فهو ليس نقلا للواقع وإنّما هو نقد له. هناك بعد ذاتي فلسفي في الفن.
| |
10-الدين يقدّس الإلاه ويتقرّب إليه.
|
الفن يقدّس الجمال ويتقرّب إليه.
| |
11-وظيفة الإلاه هي إنتشال الإنسان من واقعه التعيس والسّمو به إلى عالم أرفع.
|
وهي نفس الوظيفة للجمال.
| |
12-في الممارسة السحرية يلتقي المتديّن بالسامي والرفيع وهو الإلاه.
|
في النشاط الفنّي يلتقي الفنّان بما هو سامي ورفيع وهو الجمال.
| |
13-الدين هو تعبير عن وعي بصدد التطوّر.
|
الفن هو تعبير عن وعي متطوّر.
| |
14-يتجلّى المتديّن في التاريخ كباحث لازال يخوض التجارب ويستخلص العبر لذلك فهمّه هو التفريق بين الحلال والحرام.
|
يتجلّى الفنّان في التاريخ كحكيم ذي وعي متطوّر وشعور فيّاض وبفضلهما يساهم في تطوير الحضارة الإنسانية لذلك فهمّه هو طرح شعوره خارجا.
| |
حسن الولهازي