I- الطبيعة البيولوجية للمرأة وبال عليها
1-جسم المرأة أعضاء للعذاب
يبدو أن المرأة مهيأة طبيعيا للعذاب. و تبدأ رحلة العذاب بدءا من
غشاء البكارة الذي يجب أن تحافظ عليه وويل لها إن
فرّطت فيه. والغريب أننا لا نبيّن لها خطورة التفريط فيه ومع ذلك نعاقبها عقابا
شديدا قد يدمّر حياتها إن هي فرّطت فيه . تأتي بعد ذلك العادة الشهرية بمشاكلها ثم
الحمل مع ما يرتبط به من وحم تليها أوجاع الولادة التي يمكن أن تكون بعملية قيصرية
كما يمكن أن تؤدي بحياتها. و إذا نجت من ذلك تأتي الرضاعة والسهر على شؤون
الرّضيع. كلّ هذه المتاعب خاصة بالمرأة دون الرّجل.
2-الرّجل هو الذي يحدد جنس الجنين و
ليست المرأة
الجانب
الثاني الذي يبين وقوف الطبيعة إلى جانب الرجل دون المرأة يظهر في عملية الإنجاب .
فمعروف أن الخلية الجنسية للمرأة تتكوّن من
مركّب هوxx بينما تتكون الخلية الجنسية للرّجل من مركب xy
. فأثناء عملية اللقاح تعطي المرأة عنصرا من خليتها الجنسية و الذي سيكون بالضرورة x أي واحد من the two x ويعطي الرجل إما x أو y فإذا
أعطى الرّجل x يكون الجنين أنثى و إذا أعطى y يكون ذكرا و هكذا تكون الطبيعة قد جعلت من
الرجل هو المحدد الرئيسي لجنس الجنين و ليست المرأة.
3-التركيبة العضوية للمرأة تجعلها
مازوشية
الجانب
الثالث من ظلم الطبيعة للمرأة يتجلى في العملية الجنسية . فتركيبتها الجسمية
تجعلها في وضع الضحية وتجعل الرجل في وضع الفاعل .هذه التركيبة الجسمية ولّدت في
المرأة نزعة مازوشية ( المازوشية : هي التلذذ بتعذيب الذات ، فيها يشعر الفرد
باللذة عندما يكون ضحية ) وولدت في الرجل
نزعة سادية (السادية : هي التلذذ بتعذيب الغير) فالمرأة تتأوّه أثناء العملية
الجنسية كأن هناك من يجلدها و يبدو أن التركيبة الجسمية للمرأة هي السبب في ذلك.
طبعا
في صنيعه ذاك (العنف في العلاقة الجنسية) لا يمكن أن نتحدث عن ظلم الرجل للمرأة
لأنهما يريدان ذلك معا. لكن إن قبلت المرأة العنف في الممارسة الجنسية فإنها ترفضه
في الحياة العادية و تتّهم الرجل بالظلم
و التسلّط وكأن الرجل بعد أن إقترن لديه العنف باللذة يريد أن يواصل مشوار العنف
في كلّ الأوقات . فهل يمكن أن نتحدث عن ظلم الرجل للمرأة و ما هي أسباب ذلك؟
II -ظلم الرجل للمرأة : ظلم مبني على الخوف
1- خوف الرجل من موقف المرأة المتناقض
منه
في
الموقف المتداول المرأة كائن ضعيف و مازوشي كما قلنا ، فإذا كان الرجل لطيفا و
متسامحا معها فإنّه يخاف أن تنظر إليه نظرة إستنقاص و تأخذ لطفه على أنه ضعف و
بالفعل فالمرأة لا تريد الرجل الذي يبالغ في
اللطف و هي عندما تستدرّ عطف زوجها تتناقض وتغالط نفسها و تخطئ في حقها و حق زوجها
. تتناقض لأنها تسعى لجعل الرجل يتصف بصفات هي ترفضها من الداخل . فهي من جهة
تريده لطيفا حنونا و من جهة أخرى تريده
قويا خشنا فحلا (هناك نساء لا تحبذن الرجل الجميل ) . و إذا أثّرت على زوجها و
إستجاب لها تكون قد أخطأت في حق نفسها لأنها فرّطت في زوجها وبالتالي فرطت في
توازنها النفسي والعائلي وأخطأت في حق
زوجها لأنها مسخته وغيرت طباعه نحو الأسوء.(هناك فيلم مصري إسمه "الأسد أصله
قط" بطولة محمود ياسين و مديحة كامل يصوّر هذه الوضعية، فبعد أن أفقدت الزوجة
زوجها رجولته ندمت على ذلك وقالت :"أنا مستعدة أن أدفع ثروتي كلّها المهم يرجعلي
راجل." خلاصة القول الرجل في الحياة اليومية يظلم المرأة و يبالغ في الخشونة
لأنه يخاف من لطف قد تسيء المرأة فهمه لأنه يعلم مسبقا أن المرأة تطلبه جهرا و
ترفضه سرا.
2- الرجل يتسلط على المرأة خوفا من
المجتمع
و حتّى
لو أدرك الرجل أنه متعسّف تجاه زوجته فهو في أغلب الأحيان غير قادر على أن يكون
عادلا وديمقراطيا لأنه يخاف أن يكون محلّ سخرية وتندّر في المجتمع فيقال عنه أن
زوجته تتحكم فيه .
3- خوف الرجل من تثقيف يدفع المرأة
إلى تمرّد أهوج
لا يقف
خوف الرجل – في التمسك بسلطانه – من المجتمع بل إنّه يخاف من عقل المرأة . فالمرأة
التي تأخذ في التفلسف أي تشرع في إعادة نظرها في علاقتها بمن يحيط بها : الأفراد
(الأب،الزوج،الأخ، الأم ، الإبن....) والمجتمع و الدولة والدين والجنس وبإختصار
التفكير في وضعها العام ، لا شك تصبح
مخيفة للرجل لا خوفا من تفكيرها في حدّ ذاته بل خوفا من أن لا تُحسن التقدير
وتُصبح كالمارد الذي خرج من قمقمه فتتمرّد تمردا يضرّ بها وبمن يحيط بها فتعرقل
فلسفتها حياتها . أيّ رجل مهما كانت ثقافته يقبل أن تكون زوجته شريكة حياته ولا
يقبل أن تكون ناقمة على الحياة وتحشره هو ضمن الحياة التي تنتقم منها .
لو
نحوصل ما جاء حول علاقة الرجل بالمرأة لقلنا أنها في عمومها مبنية على الخوف
:الخوف من المرأة نفسها ومن المجتمع . فالرجل يظهر بمظهر الأسد المفترس ولكنه في
الحقيقة حمل وديع ولو تعرف المرأة كيف تسوسه وتكون في مستوى الشريك الذي يتمناه،
لتحدّى العالم من أجلها .
III- الإسلام لم ينصف المرأة
العنصر
الثالث الذي يمكن أن نقول بشيء من التحفظ أنه ظلم المرأة هو الدين يبدو- على الأقل من وجهة نظري المتواضعة – أن الدين لم
ينصف المرأة . وحتّى نتجنّب التعميم سيقتصر حديثي عن الإسلام . وهنا – و رفعا لكل
إلتباس – لا بد من التفريق بين أمرين بين القرآن كمضمون حقيقي كما يعرفه الله وبين
القرآن كما يفهمه الإنسان، وتبعا لذلك فكل ما أقوله يدخل في الباب الثاني أي
إجتهادات بشرية قد تصيب و قد تخطئ و لا تمسّ قيمة القرآن في شيء أليس"لا يعلم
تأويله إلا الله"؟ و أنا إن ظهر لي أن الإسلام لم ينصف المرأة فلا أستطيع أن
أغالط نفسي أو ألجم نفسي و العبرة بالحجة و البرهان .
1- المرأة ناقصة عقل و دين
عندما
نقول عن النساء أنهن ناقصات عقل و دين و أن شهادة إثنتين من هنّ تعادل شهادة رجل واحد ، فإن ذلك في ما
يبدو إستنقاص من دورهنّ خاصة و أن المرأة نجحت في قيادة الطائرة وفي القيام
بعمليات جراحية و تولّى القضاء وقيامها بهذه المهمات يعني أننا إأْتمنّاها على
حياتهم و وضعنا بين يديْها مصيرهم ، فكيف نقول بعد هذا أنهنّ ناقصات عقل و دين؟
طبعا أنا أسأل و لا أقرر، أعبّر عن جهلي و لا أعترض .
2- الزواج بأربع زوجات
في
حدود قدرتي العقلية البسيطة و المحدودة لم أفهم لماذا الزواج بأربعة ؟ كيف نكوّن
عشا زوجيا يسوده الإنسجام بين أربع زوجات؟ وهل هناك حبّ حقيقي لأربع زوجات؟ عندما
يغازل الزوج في الليلة الأولى واحدة و يغازل الثانية في الليلة التي تليها وبعدها
الثالثة والرابعة ألا يكون كذّابا ومنافقا؟ ألا نكون بهذا الشكل قد جعلنا المرأة
موضوعا للمتعة ولم نفكر في شعورها ؟ أنا لم أفهم بصراحة وأتهم نفسي و لا أتهم
القرآن.
3- مسألة الحجاب
من
وجهة نظري المتواضعة أرى أن المرأة التي تلبس الحجاب تهين نفسها و تهين الرجل .
أولا تهين نفسها لأنها تصوّر نفسها على أنها فريسة يجب أن تصونها من عين الرجل
المفترسة أو أنها زهرة تخاف أن تطأها رجل الرجل فيدوسها. وثانيا تهين الرجل لأنها
تصوّره على أنه حيوان مفترس لا يهمه إلا الجنس ، تصوره على أنه شخص غير قادر على
أن يمسك نفسه أمام الجمال. ولكن أيّ عيب في أن تظهر المرأة جمالها في الحياة
اليومية؟ هل الرجال حيوانات؟ ثم حتى من الناحية الصحية على المرأة أن تترك بشَرتها
تتنفّس.
خلاصة
القول يبدو لي – و ما سأقوله يلزمني أنا فقط و قد أكون مخطئا- أن الإسلام لم يكرّم
المرأة .قد يردّ علي البعض بالقول إن قولي هذا لاغ لأني أعترض على كلام الله و
الحال أن كلامه ملزم للجميع . أولا أنا لم أعترض على كلام الله أنا قلت لم أفهم .
ثانيا إن هذا الإعتراض يثير قضية خاض فيها القدامى و هي : هل نحكّم العقل في
الشريعة أم الشريعة في العقل؟ أنا مثل المعتزلة أضع العقل قبل الشريعة . فإذا
إتفقا يا حبّذا و إن إختلفا نتبع العقل ونقول "لا يعلم تأويله إلا الله"
ونتّهم أنفسنا بالقصر ولا نتهم القرآن بالنقص.
لايمكن
ونحن نعدد المجالات التي إستضعفت المرأة أن لا نذكرالإستقطاب
السلبي الذي تقوم به الحضارة المعاصرة تجاه المرأة .
IV –إستغلال الحضارة المعاصرة للمرأة
يمكن
أن نقول أيضا أن الحضارة المعاصرة قد زجّت بالمرأة في وضع مهين . فإنتشار دور
الدعارة و تنظيم مسابقات ملكات الجمال وخاصة عملية الإشهار، كلّ ذلك جعل من المرأة
سلعة.
ما هو
الحلّ لكلّ هذه المشاكل ؟ كيف تخرج المرأة من هذا المستنقع الذي حُبست فيه؟
الحـــلّ
إن
الحلّ يكمن في قيام المرأة بثورة شاملة على نفسها . يجب أن تكف عن كونها إمرأة
بالمعنى المتداول . عليها :
1 )أن
تغلّب عقلها على طبيعتها . عليها أن تقهر نزعتها المازوشية وتكف عن كونها الجنس
اللطيف والضعيف والرقيق ، وليس هذا معناه أن تتحوّل إلى مشاكسة للرجل ولكن معناه
أن تنافس الرجل في الصبر على الشدائد وتحمّل المسؤولية. وهي قادرة على ذلك .
المرأة ليست ضعيفة وعاطفية بل إنّها ضحية الرجل والمجتمع اللذان يصوّرانها لنفسها على أنها كذلك، فتقتنع بذلك ويظلّ هذا الموقف
يسيّرها لدرحة أنّها تخاف -إذا لم تتصرّف كبقية النسوة في مناسبات الضعف - أن تنعت
بنعوت شائنة . فالرجل تقع تربيته على التحكم في عواطفه فيقال له حسب التعبير
المصري "إجمد أنت راجل" بينما البنت لا يقال لها ذلك وإنعدام التوجيه والتأطير هو تشجيع ضمني على
"التسيّب العاطفي" وهكذا تولول في المآتم و تلطم خدّها في الشدائد وتخرّ
صريعة ومغشيا عليها في المصائب وكلّ هذه الحركات تقوم بها البنت في البداية منساقة
ولكن شيئا فشيئا تتعوّد عليها وتصبح مسألة عادية
وكأنّها تحصيل حاصل ، فطالما هي إمرأة فذلك هو دورها . ومن الروايات
المضحكات المبكيات أن أهل الميت في المجتمعات القديمة يستأجرون نساءً لينُحْن على
الميّت . أية عاطفة جيّاشة هذه التي يعبّر عنها بنواح مأجور؟ إنّه تمثيل. إن
إمرأةً تمتهن الضعف والبكاء لقادرة على أن تأتي بما
لا يأتي به أعتى الرجال. ما أقوى هذه المرأة التي تبكي وتلطم وبعد لحظات تمدّ يدها
لتقبض المال مبتسمة . فالقوة التي بها تبدل عواطفها تمكنها من أن تتحكّم فيها .
2)على
المرأة أن تحاول قدر الإمكان أن ترفع من مستواها الثقافي . إن المجال الحالي الذي
تتحرّك فيه و هو الإنجاب والعناية بالصغار والطبخ و الغسيل، يشدّها إلى الوراء و
يعمّق الهوة بينها و بين الرجل خاصة إذا كان مبدعا في مجال العلم أو النقد او
الأدب أو الشعر.... ومما يروى من الطرائف أن سقراط كان على خلاف مستمر مع زوجته
قزانتيب Xanthippe وفي إحدى الخصومات صبّت على
رأسه إناء ماء. كما يروى عن سقراط أنه قال تزوجتها لأتعلم الصبر. طبعا لو ناقشت
المرأة زوجها نقاشا راقيا كالذي يحصل بينه وبين زملائه لعظمت في عينه ولكان مضطرا لأن يحترمها ولأنه يحترمها سوف يساعدها
على الخروج من هذا المستنقع ، وهكذا سوف ترتقي العلاقة بينهما من علاقة زوجية إلى
تواصل فكري كالحال بين جون بول سارتر وسيمون دي بوفوار و بيار وماري كوري.
3)على
المرأة أن توضّح موقفها من الرجل : المرأة مطالبة بتجاوز التناقض في موقفها من
الرجل . فهي من جهة تريده أن يكون قويا خشنا فحلا و لا بأس أن يكسوه الشعر كالغوريلا
و من جهة أخرى لطيفا ليّنا و حنونا و إذا
كان بصفته الأولى لا تلبث أن تنعته بالوحش و إذا كان بالصفة الثانية لا تلبث أن
تنعته بالتخنّث.
4 )على المرأة في مطالبتها بحقوقها أن تتخلّص
من رغبة الإنتقام من الرجل فهي تعاني من وعيها بأنها كائن ضعيف ومحكوم فيها من قبل
الأب والأخ والزوج فوعيها بضعفها يجعلها ناقمة على الأوضاع. والرغبة في الإنتقام
عادة ما تخرجها عن الصواب في أخذ حقوقها وتحوّلها إلى شخص سليط اللّسان مما يزيد
في نفور الرّجل منها حتّى و لو كانت مثقفة . يمكن أن تجسّد المرأة هذه الثورة في
الأدب والشعر والنقد والفلسفة ...لكن على مستوى الممارسة لا بدّ ان تلتفت مع زوجها
للمستقبل .
لكن
إذا تصالحت المرأة مع نفسها ومع زوجها فهل تتركها الحياة تنعم بالهناء؟ إن مشكل
الصراع بين المرأة والرجل يمكن أن يحلّ بإزدياد نسبة المتعلّمين وإنتشار الثقافة
ومراعاة التشريعات المستقبلية لمصلحة
الطرفين (في بعض البلدان الإسلامية يمنع الزواج بأربع نساء) لكن يبقى هناك مشكل
وهو الصراع بين المرأة والحياة وخاصة مشكل الإنجاب . فكيف نتجاوز إهانة الطبيعة
للأنثى ؟
5)فبخصوص
مسألة العذرية يجب من وجهة نظري أن يقع تدريس هذا الموضوع للمراهقات كما أن
التشريعات المستقبلية مطالبة بالكفّ عن النظر لفقدان العذرية على أنّه كارثة أو
إنحطاط. فالحياة فيها فشل و نجاح،
سقوط ونهوض ولنكفّ عن تجريم الآخرين وكأننا نحن ملائكة على وجه الأرض فمن منّا لا
يخطئ ويكفي عقاب البنت أنّها بنت لها عذرية عليها
أن تحافظ عليها . فلنرحمها . وإذا تجاوزنا هذا المشكل فماذا سنفعل تجاه مشكل
الإنجاب الذي يرهق المرأة وقد يذهب بحياتها؟
إن
الحلّ اللأمثل لهذا المشكل هو أن تتمّ عملية الحمل خارج بطن الأم أي في ظروف
إصطناعية مخبرية . إن مستشفيات الولادة الحالية ستصبح في المستقل البعيد – بفضل
التطوّر العلمي - مراكز للإنجاب (مع شرط المحافظة على نسب الجنين) وهكذا لا
تُعرَّض المرأة لا هي و لا إبنها للخطر و تحافظ على رشاقتها .علينا أن نكفّ عن
النظر للمرأة على أنّها جهاز تفريخ وننظر
إليها على أنّها عقل يفكر و يبدع . حاليا إن ما تفعله المرأة بجسدها أكثر بكثير
ممّا تفعله بفكرها عكس الرجل . وما ذلّها هو الإنجاب . كلّ مشاكل المرأة تقريبا
ستحلّ إذا أخذت المخابر على عاتقها مشكلة الإنجاب.
إن أغلب الحلول التي ذكرتها حمّلْتُ فيها المرأة مسؤولية تحقيقها و لم أتحدث عن دور الرجل في ذلك ، والواقع أن الرجل مطالب بمساعدة المرأة في إخراجها من حالة الهوان التي تحياها، ليس فقط لأن معاناتها تنغّص عليه حياته ، بل أيضا لأنّه من غير المقبول أن يظل شطر المجتمع مشلولا.