27. الوعي ذلك الملفوظ المتكبّر

ECRITS
0
                                         

حسن الولهازي (تونس) 

                  الوعي ذلك الملفوظ المتكبّر
هناك سؤال أقضّ مضجعي وحرمني الرقاد وحوّل نومي إلى سهاد،  وحبّذا لوأجد إجابة شافية ضافية وافية، على أن يستخدم المجيب في ذلك فكره فحسب بعيدا عن المسلّمات الدينية والمذاهب الفلسفية
سؤالي هذا ينبني على مسلّمة لذلك قبل أن أطرح هذا السؤال، ؟سأطرح المسلّمة التي هي له بمثابة الأساس
نحن نعرف أن الطفل لا ينشأ واعيا وإنّما يصبح واعيا وحتّى عندما يصبح واعيا نعرف أن وعيه –مثل جسمه- ينمو. فلا نقدر مثلا أن ندرّسه الهندسة التحليلية بمجرّد أن يصبح واعيا. ماذا يعني هذا؟ يعني أن الوعي يتوقف وجوده ونشاطه إلى حدّ كبير على وضعية الجسد. وممّا يدعّم هذا الرأي أن الشخص إذا ضُرب على رأسه يمكن أن يفقد النطق أو الذاكرة أو الوعي، زد على ذلك فإنّنا عندما نحقن الجسم بمادّة مخدّرة يغيب الوعي تماما. لنسلّم إذا أن الوعي مرتبط بالجسد إرتباطا شديدا بل إنّه وليد هذا الجسد ونشاط له.
هذه المسلّمة تطرح سؤالا خطيرا: إذا كان الوعي مقيّدا بهذه الشروط الماديّة ومؤطّرا بإطار الواقع، فلماذا يشير إلى الجسد وكأنّه غريب عنه ولماذا يخاف من الموت والحال أن الموت هو المصير الحتمي للجسد الذي جاء منه هذا الوعي؟ لماذا يترفّع الوعي عن الجسد ويحتقره فيعتبر نفسه خالدا ويعتبر الجسد مندثرا؟ ثمّ ألا يكون الإعتقاد في موت الجسد وخلود الرّوح هو محاولة من الرّوح أو الوعي لإضفاء قيمة على نفسه هو لا يستحقّها؟
وفي النهاية لو إحترم الوعي حدوده وإعترف بمنشئه المادّي هل كنّا نخاف الموت ونعظّم أنفسنا هذه العظمة الزائفة، فنستغرب بعد ذلك ممّا يحصل لنا من مآسي؟

Tags

Enregistrer un commentaire

0Commentaires

Please Select Embedded Mode To show the Comment System.*

To Top