7. العتاب جزء من المحبّة

ECRITS
0

 حسن الولهازي (تونس)

"العتاب جزء من المحبّة، فمن نعاتبهم هم من نريد الاحتفاظ بهم".

عادة ما يفهم الشخص الذي نعاتبه، عِتَابَنَا على أنّه الدليل على القسوة والكره وحتّى الحقد والنقمة. وهذا ما يجعل العتاب لا يحقق الغاية المرجوّة منه عادة، فيكون النفور عوض التقارب والتباغض عوض التحابب. فهل صحيح أن من نعاتبه، نكرهه ونريد أن نعاقبه وننتقم منه؟

في حالات معيّنة، يمكن أن يدخل العتاب في زاوية الإذلال والعقاب. من ذلك مثلا يمكن للحماة التي تكره كنّتها أن تتصيّد الفرص لعتابها بدعوى إهمالها شؤون بيتها والقصد من ذلك هو إذلالها. ولكن لا يدخل كلّ عتاب في هذه الزاوية.  فلا مجال للمقارنة بين عتاب الحماة لكنّتها بعتاب الأستاذ لتلميذه المهمل لدروسه. هناك عتاب لا يتمنّى فيه المعاتب سوى الخير الخالص للشخص الذي يعاتبه. قد يكون هذا العتاب كلاما جارحا أو نقدا لاذعا ولكن الغاية منه هو الإصلاح والتوجيه والتربية.

 ولسائل أن يسأل لماذا ينتهج من يروم الإصلاح العتاب طالما هو يتضمّن نسبة من القسوة؟ هل انعدمت كلّ الأساليب التي تجمع بين الرقّة والإصلاح، أو اللطف والتربية كاللوم الخفيف أو لفت الانتباه الذي تصاحبه البسمة؟ ثمّ حتّى لو انعدمت هذه الأساليب، هل يعقل أن يكون العتاب جزء من المحبّة؟ هل يعقل أن تلد المحبّة القسوة؟

نعم يعقل ذلك بل عين العقل أن تلد المحبّة القسوة، لأنّ من نحبّه بحقّ، نرى أنّه يجب أن ينجح حتما. فنضيّق عليه الخناق ولا نترك أمامه إلاّ سبيل النجاح ونحرمه من سبل أخرى كارتياد المقاهي والمبالغة في استخدام الانترنت وحضور الحفلات... وكل أساليب الترفيه المبالغ فيه. يأخذ الوالدان والمعلّمون والأساتذة والمربّون عموما مسامحة الأطفال على أخطائهم المتكرّرة وعدم التنبه عليهم بالشدّة المطلوبة، على أنّه تهاون وتقاعس في أداء الواجب. ولكن هل يفهم الأبناء والتلاميذ والصبيان عموما حرقة أولياء أمورهم عليهم؟ هل يضعون هذه القسوة في محلّها الصحيح؟ هذا ما لا يحصل عادة. وصدق من قال "قلبي على ولدي انفطر وقلب ولدي على حجر".

 

 

Enregistrer un commentaire

0Commentaires

Please Select Embedded Mode To show the Comment System.*

To Top