"لا تتعب نفسك في البحث عن الجمال في العالم، ولكن العالم يمكن أن يساعدك".
إذا كان من غير الممكن أن نجد
الجمال في العالم فأين نجده؟ وما هي طبيعة مساعدة العالم لنا في بحثنا عن الجمال؟ هل
الجمال ظاهرة واقعية أم ظاهرة نفسية؟ هل هو شيء أم شعور؟
لو كان الجمال مجرّد ظاهرة واقعية لكنّا نحسّ به كما نحسّ ببرودة الثلج
وحرارة النار. ولكن الجمال نشعر به والشعور هو خاصّية الكائن العاقل. بينما
الإحساس يكون للكائن الحسّاس مثل الحيوان.
الإحساس يكون لكائن منفعل سواء كان إنسانا أم حيوانا. بينما الشعور هو
خاصية إنسانية وهو علامة فعالية الإنسان. صحيح إن الجمال هو في نهاية المطاف مشهد
مرئي أو صوتي، تناسق في ألوان وأشكال يرتاح إليها الإنسان، أو تناسق في نغمات تطربه،
ولكن لو لم يكن الإنسان مؤهّلا ليشعر بذلك لما شعُر به. و رغم أن الشعور بالجمال هو
قدرة إنسانية فهو مع ذلك ذاتي لأبعد الحدود. فهو مختلف من شخص لآخر فهو يتلوّن ويتشكّل
حسب ذوق الشخص.
خلاصة القول الجمال ليس ظاهرة واقعية معروضة أمام الجميع يدركها الناس بنفس
الطريقة كما نقول عن السكر أنّه حلو وأبيض، وإنّما هو كالمرآة التي لا تظهر نفسها
ولكن تظهر ما يقف أمامها فالرّوح الذوّاقة ترى في الأشياء التي يراها النّاس
عادية، جمالا. أمّا الرّوح البليدة فترى القبح حتّى في الأشياء التي يجمع أغلب
النّاس على أنّها جميلة.