التمرين4: ما معنى الأنانة؟
الأنانة (Solipsisme) هي فلسفة تُقصر الأنا على النفس
فقط. وترفع من شأنها لدرجة أنّها تعتبرها أوّلا مصدر الأحكام وثانيا معيار الصواب.
وتدخل مواقف أفلاطون وابن سينا وابن طفيل وديكارت من النفس في هذا الباب.
فبخصوص كونها مصدرا: طبقا لنظرية المثل عند أفلاطون تظهر النفس عارفة بكلّ شيء بحيث تكون
تجربتها في الواقع لا اكتشافا لمجهول وإنّما تذكّرا لمعروف. فالمعرفة تذكّر والجهل
نسيان. لأنّ النفس سبق لها أن عرفت كلّ شيء في عالم المثل. وفي الشكّ الديكارتي
الذي هو في نهاية المطاف عملية ذهنية، وقع هدم كلّ شيء. واكتشاف ديكارت وجوده من
الكوجيتو في قوله "أنا أفكر إذا أنا موجود" دليل على أن الوجود ليس
منطلقا بل منتهى وأن النفس عبر عملية الشكّ هي المنطلق.
وبخصوص كونها معيار الصواب: عند أفلاطون الموجودات الحسّية هي مجرّد صوّر للمثل كأنّها أشباح والحواس
توقع الإنسان في الخطإ. فالمثل المحتواة في النفس فقط هي معيار الحقيقة. وهذه
المثل يجب كشف الغطاء عنها فقط. أما عند ديكارت فيتجلّى هذا التقديس لما تراه
النفس في خروج ديكارت من الشكّ. يقول ديكارت أن الشكّ يلزم عنه أن أكون موجودا
جبرا. كيف تمّ هذا الإنتقال من الشكّ إلى الوجود؟ تمّ بطريقة يسمّيها ديكارت الحدس
(intuition). إن الأنا عندما تشكّ في نفس الوقت تعي بأنّها
موجودة مباشرة بدون وسائط ولا تحتاج لبرهان من الخارج. ولو حاول أي شخص أن يقنع
غيره بأنه غير موجود وقدّم لذلك آلاف الحجج لباءت مساعيه كلّها بالفشل. في هذه
الحال النفس تصدّق نفسها لا غير.