فَلاَّحٌ ينتظرُ الفَلاَحَ
أحمد في الثلاثين، تراه تقول إنّه في الخمسين. رسم الزمان على جبينه خطوطا هندسية كتلك التي يرسمها في حقله صباحا وعشية. شعره مغبرّ ووجهه نادرا ما يكفهرّ. ورغم التعب والسقام وداء الجذام فهو لا يشتكي في يومه ولا تأتيه الكوابيس في المنام. راض بما أعطاه الله، وهل يعطي الخير سواه؟ تعلو محيّاه الإبتسامة وتلك له سمة وعلامة. أحمد يحبّ العمل ويكره التواكل والكسل، بعيد عن الخمود ناقم على الجمود.
وعوض أن يجد في بيته الراحة، تنصب له زوجته كلّ مساء مناحة. تشتكي من كثرة الغسيل ومن ظهرها العليل وكيف أنّها لا تنتهي من الغداء حتّى يحلّ المساء ويبدأ الإعداد للعشاء، وكيف أنها يوميا تمدّ الحصير وتطحن الشعير وتجلب الماء على البعير.
أحمد تعوّد أن يسمع من زوجته التذمّر. ولكنّه إن سمح بسماع الشكوى فإنّه لا يسمح بسماع اللّوم خاصة قبل النوم. وقبل أن ينام يقبّل أبناءه الصغار فهُمْ أمله في النجاح والنصر والفلاح.