التسلّط و منطق التحريم والتجريم(1)
من المهازل الرائجة في وقتنا الحاضر إنتشار لغة التحريم والتجريم في الإذاعة والتلفزة والصحف وعلى الأنترنت... لا تسمع ولا ترى إلاّ من ينصّب نفسه "أبو نصيحة" وهو من حيث لا يشعر يساند السّلط السيّاسية الدكتاتورية في الوطن العربي. حتّى أنّه أصبح معروفا الآن أن المنهج السّليم للتسلّط هو التكلّم بإسم الأخلاق والدين. نعتدي ونظلم ونقهر بإسم المحافظة على الأخلاق والدين ومصلحة الوطن. كرهنا هذا المنطق الممجوج. هذا يسمّى نفسه خادم الحرمين الشريفين والآخر حامي حمى الدين والوطن و...و...ولكن الحقيقة عكس ذلك.ماذا فعلت وسائل الإعلام العربية تجاه ذلك؟ دعمت هذه المغالطات. ليس هناك ما هو أجبن من وسائل الإعلام العربية. لا يتكلّمون إلا بمنطق التحريم والتجريم مثل السلطة الحاكمة تماما. أنقدوا السلطة الظالمة إن كنتم شجعانا، دافعوا عن الشعب المقهور ... لا نرى إلا نقدا لقنوات العهر والكليبات الفاضحة... لالشيء إلا لأن ذلك فقط ما يقدر عليه الجبناء. لا يعني هذا أنني أدافع عن العهر. حاشى وكلاّ!!! ولكن لا أريد أن تستغلّ السلطة السيّاسية النوايا الطيّبة لمصلحتها. تستغلّ دعوات الإصلاح للضغط على الشعب وإستغلاله كالقطيع. فبدعوى المحافظة على الأخلاق والدين والوطن حرّمت كلّ شيء.حجبت المواقع الجنسية والمواقع التي تفضحها وتنقد مصلحتها بنفس المستوى حتى غدا التحريم والتجريم شعارها. يا أخي عاملوا المواطن بإحترام، ومدّوه بحرّيته فليس الحاكم أفضل منه. قد يسيء إستخدام حريته في البداية ولكن عاجلا أم آجلا سوف يحسن التصرّف. وكفّوا عن معاملة المواطن كالطفل الأبله الذي يجب أن نسطّر له كلّ شيء. كفوا عن منطق التحريم والتجريم. ولا تشتركوا في ما يصنعه أولياء أمورنا فقد كرهناهم وكرهنا منطقهم.
حسن الولهازي